النويري

22

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر خبر انتزاع قصىّ البيت ومكَّة من خزاعة ومن ولى البيت بعد إسماعيل عليه السلام إلى أن انتزعه قصىّ بن كلاب قال محمد بن إسحاق بن يسار « 1 » : « لما توفى للَّه تعالى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، وولى البيت بعده ابنه نابت بن إسماعيل ما شاء اللَّه أن يليه ، ثم ولى البيت بعده مضاض ابن عمرو الجرهمى ، وبنو نابت مع جدّهم مضاض بن عمرو وأخوالهم من جرهم ، وجرهم وقطوراء يومئذ أهل مكة ، وهما ابنا عمّ ، وكانا ظعنا من اليمن ، فأقبلا سيّارة « 2 » ، وعلى جرهم مضاض بن عمرو ، وعلى قطوراء السّميدع ، رجل « 3 » منهم . فلما نزلا مكة وأبا بلدا ذا ماء وشجر ، فأعجبهما فنزلا به ؛ فنزل مضاض بمن معه من جرهم أعلى مكة بقعيقعان « 4 » فما حاز ، ونزل السّميدع بقطوراء أسفل مكة بأجياد « 5 » فما حاز ، وكان كل منهما يعشر « 6 » من دخل مكة ممّا يليه ، وكلّ منهما في قومه لا يدخل على صاحبه » . « ثم إن جرهما وقطوراء بغى بعضهم على بعض ، وتنافسوا الملك بها ، ومع مضاض بنو إسماعيل وبنو تابت ، وإليه ولاية البيت دون السّميدع ، فسار بعضهم إلى بعض ؛ فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان في كتيبته سائر إلى السّميدع ومع كتيبته عدّتها من الرماح والدّرق والسيوف والجعاب ، يقعقع [ بذلك « 7 » ] ؛ فيقال ما سمى قعيقعان قعيقعان إلا لذلك . وخرج السّميدع من أجياد ومعه الخيل والرجال ، فيقال ما سمى أجياد أجيادا

--> « 1 » انظر سيرة ابن هشام 1 : 117 . « 2 » السيارة : القافلة . « 3 » وكانوا إذا خرجوا من اليمن جعلوا عليهم ملكا يقوم بأمرهم . الروض الأنف 1 : 80 . « 4 » قعيقعان ، بضم القاف الأولى وكسر الثانية ، وفتح العين : جبل بمكة ، معجم البلدان 7 : 133 . « 5 » أجياد : موضع بمكة مما يلي الصفا ياقوت 1 : 127 . « 6 » يعشر : يأخذ عشر أموالهم . « 7 » زيادة عن سيرة ابن هشام 1 : 117 .